السيد محمد باقر الصدر

568

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الطبيعيّة ، وسياسة الإنتاج العامّة في ضوء الواقع الموضوعي ، والمثل المتبنّي للعدالة . وفي هذا الضوء نستطيع أن نفهم دور الإقطاع ومصطلحه الفقهي ، فهو أسلوب من أساليب استثمار الموادّ الخام يتّخذه الإمام حين يرى أنّ السماح للأفراد باستثمار تلك الثروات أفضل الأساليب للاستفادة منها في ظرف معيّن . فإقطاع الإمام منجم الذهب لشخص معناه السماح له بإحياء ذلك المنجم واستخراج المادّة منه ؛ ولذلك لا يجوز للإمام إقطاع الفرد ما يزيد على طاقته ويعجز عن استثماره ، كما نصّ على ذلك العلّامة الحلّي في التحرير « 1 » والتذكرة « 2 » وفقهاء شافعيّون وحنابلة « 3 » ؛ لأنّ الإقطاع الإسلامي هو السماح للفرد باستثمار الثروة المقطعة والعمل عليها ، فإذا لم يكن الفرد قادراً على العمل لم يكن الإقطاع مشروعاً . فهذا التحديد من الإقطاع يعكس بوضوح طبيعة الإقطاع بوصفه اسلوباً من أساليب تقسيم العمل واستثمار الطبيعة . ولم يعتبر الإسلام الإقطاع سبباً لتملّك الفرد المقطع المصدر الطبيعي الذي أقطعه الإمام إيّاه ؛ لأنّ هذا ممّا يحرّفه عن وصفه اسلوباً من أساليب الاستثمار وتقسيم الطاقات العمليّة ، وإنّما جعل للفرد المقطع حقّاً في استثمار المصدر الطبيعي ، وهذا الحقّ يعني أنّ له العمل في ذلك المصدر ، ولا يجوز لغيره انتزاعه منه والعمل فيه بدلًا عنه ، كما صرّح بذلك العلّامة الحلّي في القواعد ، قائلًا : بأنّ

--> ( 1 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 131 ( 2 ) تذكرة الفقهاء ( ط . الحجريّة ) 2 : 411 ( 3 ) راجع نهاية المحتاج 5 : 341 ، ومغني المحتاج 2 : 368 ، والمغني 6 : 166